المناوي

329

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

بجهدها ، وأخلص في معاملته ، وقرأ معاني رموز الطريق ، ونظر في أخبار أهلها ، وعرف مقاصدهم وأخلاقهم . وقال : قوت المريد الجوع ، ونظره الدّموع ، وفطره الرجوع . وأمّا من أكل ونام ولغا في الكلام ، وترخّص وقال : ما على فاعل ذلك ملام ، فلا يجيء منه شيء والسلام . وقال : ما بنيت طريقنا هذه إلّا على النّار والبحر الهدّار والجوع والاصفرار ما هي بالمشدقة والفشار . وقال : شرط الفقير كونه كالسّلطان هيبة ، وكالعبد الذّليل تواضعا ومهنة . وقال : الشّيخ حكيم المريد ، فإذا لم يعمل بقول الحكيم لم يحصل له شفاء . وقال : قد صرفنا همّتنا إلى ربّنا ، لم نعرف سواه . وقال : خلوة المريد سبحاته ، وجلوته سرّه وسريرته . وقال : لا تودعوا كلامنا إلّا عند من كان منّا ، ويسلك طريقنا ، فقد قالوا : ذكر الكلام لغير أهله عورة . وقال : طريقنا ما هي طريق تمليق ، بل هي طريق صدق وتحقيق ، وموت وكمد ، وجهد وسهد ، وكرم وكسر نفس بغير دعوى ، ومن لا ذلّ ولا خضوع عنده لا يجيء منه شيء . وقال : وا غوثاه من أهل هذا الزمان ، لو علمت أنّ في الأجل فسحة سكنت أكم « 1 » الجبال ، وبطون الأودية بين الوحوش حتى أموت . وقال : كم من واقف في الماء وهو عطشان ؛ لعدم صدقه في طلب مولاه « 2 » .

--> ( 1 ) الأكم محركة ، وبضمتين : جمع أكمة ، وهي دون الجبال ، أو الموضع يكون أشدّ ارتفاعا مما حوله ، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا . القاموس ( أكم ) . ( 2 ) في ( أ ) : في طريق مولاه .